تغريدات : البعث اللندني لفكر الكواكبي

١- التغريدات التالية تتحدث عن عبد الرحمن الكواكبي[تـ١٣٢٠هـ] والسر وراء اتخاذه ومقولاته شعاراً لدعاة الثورات يجتمع عليه إسلاميهم وعلمانيهم وقوميهم
٢-حكم السلطان عبد الحميد في فترة أفول الدولة العثمانية وكان سلطانا قويا كاد أن ينجح في إعادة بناء الدولة لولا تكاثر المؤامرات عليه ،وسآتحدث هنا عن التوجهات الدينية الثورية المناهضة للدولة في مواجهته باسم الدين والحقوق ، وكان نجم هذا التوجه وقائده[عبد الرحمن الكواكبي]
٣-كان من وسائل السلطان عبدالحميد لإعادة بناء الدولة المناداة بالجامعة الإسلامية ، والشدة على المخالفين وذلك لكثرة ما حصل من اختراقات للدولة من عملاء القنصليات الأوربية من صحافيين وكتاب وسياسيين فكانت الدولة إذ ذاك في حالة حرب حقيقية مع الغرب تستدعي الشدة.
٤- وقد ابتدأ الكواكبي حربه للسلطان عبد الحميد بالتوافق مع حرب الدولة مع روسيا وذلك في جريدة الشهياء التي تولى رئاسة تحريرها مع مترجم قائد القوات الإنجليزية في الحرب العثمانية الروسية أنطون ميخائيل الصقال سنة ١٢٩٥هـ وهي بداية تضع حقا علامة استفهام كبيرة ؟!
٥- للكواكبي علم شرعي وبلاغة استغلها لضرب الدولة في هذين الجانبين،فألف كتاب أم القرى:يحتوي على نظرية حالمة غير واقعية ولا قابلة للتطبيق في ظل تلك الظروف لكنها تدغدغ المشاعر وتهيج الناس وهذا بالنسبة لدعاة الثورات يكفي،فهم يفكرون بالشعارات فقط ولا يسألون عن إمكانية التطبيق أو المآلات.
٦-وألف كتاب طبائع الاستبداد وهو كتاب غالٍ في االمثالية يحتوي على عدد من مقالاته التي نشرها في مناوأة السلطان عبد الحميد، وهي أفكار منها الصحيح ومنها الخاطئ ، لكنها في المجمل تتجه لإثارة الناس ضد الدولة وتكذيب دعاوى السلطان في الإصلاح بل وإهمال الحديث عن إنجازاته وكأنها لم تكن.
٧- لن أبحث في مدى تأثر حركته بانتمائه نسباً إلى الأسرة الصفوية[نسبة لصفي الدين الأردبيلي] التي كانت تملك إيران وأسهم العثمانيون في إسقاطها , ولا لتأثر حركته بنقل السلطان العثماني نقابة الأشراف في حلب عن أسرته إلى أسرة أخرى، لكن العلم بهذه المعطيات مهم للقارئ.
٨- هناك حديث طويل عن ارتباط الكواكبي بالإنجليز ، وبإيطاليا ، وجمعية إيطاليا الفتاة، وبالماسونية، وجمعية كربوناري السرية.
التحقق من هذا لا يهم هنا؛ المهم :معرفة أن مآلات خطاب الكواكبي كانت في صالح المشروع الغربي لتفتيت الدولة العثمانية سواء ارتبط بهم ،أم لا ،عرف ، أم لم يعرف.
٩- كان خطاب الكواكبي أحد أسباب فشل مشروع السلطان عبد الحميد لإعادة بناء الدولة في مصر وسوريا ، وأهم أدوات الحشد لما سُمِّي بالثورة العربية، التي قامت بقيادة فعلية لتوماس لورنس سنة ١٣٣٤هـ وأدت إلى الاحتلال البريطاني لجميع بلاد الشام ، ومنها فلسطين التي تم تسليمها لليهود ، وتدمير سكة القطار الإسلامية.
١٠- خطاب الكواكبي أول خطاب من تجرأ فيه منتسب للعلم الشرعي للمطالبة بفصل الدين عن الدولة[العلمانية]وأشار هملتون جب في كتاب إلى أين يتجه الإسلام إلى أن بريطانيا داعمة هذا التوجه ولا زالت الأيام تكشف عن ساقطين فيه تحت ضغط الواقع والهزيمة الحضارية والنفعية السياسية.
١١-وللأسف استمر الخطاب الثوري الحالم الفارغ من أي مشروع حقيقي حتى اليوم يعصف بالأمة ويعد السبب الأعظم في تحولاتها السيئة وكان اسم الكواكبي وشعاراته التي أطلقها قبل نيف ومائة عام يظهر في كل تلك التحولات السيئة .
١٢- ظهر هذا الخطاب في ثورة عبدالناصر وعبد الكريم قاسم وثورة عبدالله السلال ولم تنفرج هذه الثورات إلا عن أوضاع أسوأ بكثير سياسيا واقتصادياً ودينياً.
واليوم تُرفع شعارات الكواكبي من أعرق عاصمة استعمارية[لندن]وكأن التجارب لا تعلم البشر.
١٣- يَرْفَع هذا الشعار العربي الديني اليوم من لندن عاصمة الاستعمار أدعياء المعارضة العرب ، وأقصى أمنياتهم التي لا يتجرأون على إظهارها أن يأتوا على ظهر دبابة غربية إلىبلادهم كما فعل أحمد الجلبي وحامد كرزاي وغيرهم من صنائع المخابرات الغربية .
تمت
د.محمد بن إبراهيم السعيدي

إضافة تعليق جديد

اخترنا لكم

كتب و بحوث

جانبي