آخر الأخبار

حول فتوى المفتي في جهاد الحوثي
حول فتوى المفتي في جهاد الحوثي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وبعد :
فقد أعجبني غاية الإعجاب خطابُ معالي الشيخ صالح الفوزان الذي عَدَّ فيه ما يجري في اليمن جهاداً في سبيل الله ، وحث الجنودَ السعوديين على الإخلاصِ والصبر والمرابطة ،وجنود التحالف على اجتماع الكلمة ، وبيَّن أن من يحاربونه هو الحوثي المخالف للشرع … إلى غير ذلك من المعاني التي تضمنتها كلمته حفظه الله ، وقد أوجبت كلمته عليّ وعلى كل مسلم الدعاء له بالسلامة والحفظ من كل سوء والمثوبة عند الله تعالى.
وقد رأيت عدداً من الإخوة العرب يكتبون على خلاف ما أفتى ونصح به فضيلته ، وبعضهم يُضَمِّن ما كتبه لمزاً أو تصريحا :استهجان الشيخ من أجل استهانته بما قال .
وعلينا واجب بيان الحق لهؤلاء ، كما أن علينا للشيخ ولعلمه الذي يحمله بين جنبيه حقُ الذبِ عن عرضه بما استطعنا جزاه الله عن المسلمين خير الجزاء .
فنقول : نعم إن ما يحدث من حرب في اليمن إن احتسبها صاحبها جهاداً في سبيل الله فهي جهاد في سبيل الله ، قال ابن عبد البر : ” أجمع العلماء على أن من شق العصا وفارق الجماعة وشهر على المسلمين السلاح وأخاف السبيل وأفسد با القتل والسلب فقتلهم وإراقة دمائهم واجب ” وقال ابن تيمية :” أجمع علماء المسلمين على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها”
وهناك عشرات النقول عن الأئمة في العصور المتقدمة والمتأخرة تحكي الإجماع الذي لم أجد فيه نزاعاً ،كما نجد أن كتب الفقه في جميع المذاهب تفصل القول في أحكام هذا القتال وشرائطه .
أما كون الحوثيين يستحقون هذا القتال ،وكونهم ممن تنطبق عليهم شرائط وجوبه فهذا نَعْرِفه فيما يلي :
أولا: يخالف الحوثيون في عدالة الصحابة ويرمونهم بكل نقيصة ، وهذا حسين بدر الدين الحوثي يقول في ملزمة: معرفة الله التقييم العلمي ، ص :١٤ -١٥ “إن الأمة طوال تاريخها إنما ضلت وعانت وسقطت تحت أقدام اليهود والنصارى بسبب تلك الخطوة التي تمت في السقيفة ” وهذا يعني أن كل من كان من الصحابة في سقيفة بني ساعدة ضالع في الإساءة للإسلام والمسلمين ” وإليك إكمال النص “إن أبا بكر وعمر الجذر الأساسي لكل شر وفساد وبلاء ألمَّ بالأمة الإسلامية إلى يومنا هذا”
وجاء في ملزمة سورة المائدة صفحة ٢١ :”عمر بن الخطاب كان يتصرف بجرأة ضد الرسول صلوات الله عليه وعلى آله ، وكان يمتلك شجاعة وجرأة على مخالفته، هو الذي شرع للأمة الخروج عن هدي الله وفتح باب التأويل والضلال”
وفي ملزمة : لا عذر للجميع أمام الله٩ ، يرى أن بيعة الخلفاء الثلاثة منكر وإثم ، قال : “كيف نولي أو نرضى عمن غصبوا حق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ؟ إن بيعة أبي بكر وعمر وعثمان لم تكن هدى ولا حقا ،بل كانت انحرافاً صريحا عن النص الإلهي والوصية النبوية”
ونكتفي في هذه المسألة بنصوص حسين الحوثي ، فهو العمدة عندهم وملازمه تُدرس لطلابهم ، وننقل منها موقفهم من أم المؤمنين عائشة وأمهات المؤمنين الأخر ، قال بدر الدين الحوثي في كتابه الإيجاز في الرد على فتاوى الحجاز ص ٨٨ -٩٢ :”إن التعديل الشامل لجميع من صاحب النبي أو زوجه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة وقد وقع من بعضهم المخالفة والتأويل المردود وما وقع في يوم الجمل من الخروج على الإمام علي بن أبي طالب هو خطأ وعصيان لا يصح التغطية عليه ولا مساواته بمن ثبت على العهد “.
كما يعادي الحوثيون كتب التفسير السنِّية جميعَها ويرون أنها قد أبعدت الناس عن التفسير الصحيح للقرآن وهو تفسير أهل البيت ، قال حسين الحوثي في في ملزمة مسؤلية أهل البيت ص ٤ و ٥ : ” القرآن لا يمكن أن يهدي الأمة ولا أن يمسك بها عن الضلال إلا إذا كان مقترنا بأعلام من أهل البيت ..آل البيت هم قرناء القرآن ، والقرآن حجة وهم المبينون له، ومن أراد أن يفهم القرآن بعيداً عن أهل البيت سيفهمه فهم الخوارج وفهم الوهابيين المنحرفين فالقرآن دون قرين من أهل البيت يضحي لعبة بيد كل أحد ”
ويرى أن علم الهدى وهو القائد الحوثي في هذا العصر هو الوحيد المخول له تفسير القرآن ،يقول في ملزمة معرفة الله ص ١٨ : ” إن كتب التفسير ضربت القرآن وجعلت بين الناس وبين الاهتداء به حجابا كثيفا بما وضعته من آراء ومصطلحات وخلافات .. التفسير الصحيح للقرآن ، هو التفسير العملي الحي الدي يقدمه علم الهدى من أهل البيت في كل عصر ليحيي به الأمة ، وفق متطلبات المعركة مع الأعداء “.
فهذه البدع التي تعد عند الحوثيين من أصول الدين ينبني عليها مالا يحصى من البدع ، فأولاً بدعة تكفير الصحابة تكذيبٌ للقرآن الكريم الذي يقول : ﴿وَالسّابِقونَ الأَوَّلونَ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ وَالَّذينَ اتَّبَعوهُم بِإِحسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُم وَرَضوا عَنهُ وَأَعَدَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري تَحتَهَا الأَنهارُ خالِدينَ فيها أَبَدًا ذلِكَ الفَوزُ العَظيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠] كما ينبني على هذه البدعة تكذيب ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طريق أصحابه ، وهي بدعة يجهر بها الحوثيون ، كما قال حسين الحوثي في ملزمة دروس من وحي عاشوراء ص ١٠:” ولا يعنينا صحة السند أو كثرة الرواة من الصحابة إذا كانت الرواية تصادم توجيهات الله أو تخدم الظالمين أو تطعن في آل البيت ، فالحديث الصحيح هو ما وافق هدي القرأن وكان ناطقا عن آل البيت أعلام الهدى” كما ينتج عن بدعة منع أهل العلم من تفسير كتاب الله وحصر التفسير على قادة الوقت من العلويين جعل القرآن تبعاً لأهوائهم ،وزعم نزع التيسر الذي جعله الله في كتابه ، حيث قال : ﴿فَإِنَّما يَسَّرناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُم يَتَذَكَّرونَ﴾ [الدخان: ٥٨] وقال : ﴿وَلَقَد يَسَّرنَاً القُرآنَ لِلذِّكرِ فَهَل مِن مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧] أربع مرات قالها سبحانه في سورة القمر ، وكذلك زعمُ أن القرآن الكريم العظيم الميسر بالغ العسر والصعوبة حيث لا يستطيع بلوغ معناه سوى أناس يزعمون فضلهم وخيريتهم وما هو إلا زعم لهم ، وإلا فإنه لم يكن من أئمة القرن الأول ولا القرن الثاني ولا القرن الثالث أحد من أبناء الحسن أو الحسين غفر الله لنا ولهم ، وهذان هما البطنان اللذان لا تُحكم الدنيا إلا بهم ؛ هكذا في أدبياتهم ، قال حسين في ملزمة مسؤلية أهل البيت ص ٥ :”اصطفاء الله لآل البيت هو اصطفاء لذرية طاهرة من ولد الحسن والحسين وهم وحدهم الذين جعل الله هداية العباد وصلاح بلادهم مقروناً بالتولي لهم والاتباع لنهجهم وليس في أمة محمد من يحق له هذا الموقع غيرهم “.
وعلى ذلك فإن مشروعهم الذي بدايته فيما هم فيه في أرض اليمن إنما هو الاستيلاء على مكة والمدينة وإسقاط ما يليهم من ممالك وجمهوريات يرون في أحلامهم أنها تسقط يقينا في أيديهم ويأطرون الناس على هذا المذهب البغيض .
فقد نص الحوثي في ملزمته لأعذر للجميع أمام الله ص ١١ :”إن هذه المسيرة ليست خاصة بصرخة في صعدة ولا هي محصورة في اليمن بل هي مسيرة إسلامية عالمية هدفنا ليس فقط اليمن ، بل إن هذه المسيرة ستمتد لتصل مكة والمدينة وتفتح الحرمين الشريفين لتطهيرهما من أيدي المشركين والعملاء ولن تتوقف حتى تعود الولاية لأهلها وتخضع الجزيرة العربية بأسرها “.
وهذه النصوص أخذتها من ملازم حسين المعمول بها لديهم والتي هي بمثابة الدستور عندهم وليست النصوص الوحيدة بل في الملازم نصوص أكثر عدة مرات وفي كتب والده نصوص كثيرة أيضا .
فجماعة هذا معتقدها لابد من جهادها ، وإسقاطها حفظا لدين الله تعالى من التحريف ، وقد عَرَفَ التاريخ جماعات خرجت ولم تكن مثل هذه الجماعة في فرض ضلالها على الناس بل أقل بكثير ، ومع دلك عاني المسلمون منها كالبويهيين الذين كانوا يجعلون القضاة من أهل السنة ويعيشون تحت خلافة سنية ، ومع ذلك كان منهم
الوبال على الأمة نتيجة عدم جهادهم ، ومنهم من كان مثل هؤلاء كالقرامطة نشروا الرعب والخوف في الأمة حتى أزالهم الله .
فنسأل الله تعالى للمفتي سماحة الشيخ صالح البقاء بعافية وصحة ، وأن ينفع به المسلمين ، ويعين دولتنا المملكة العربية السعودية على ما هي بصدده ، والله ولي التوفيق .














![بناء الشخصية السلفية في ظل المتغيرات[محاضرة مفرغة]](https://i1.wp.com/mohamadalsaidi.com/wp-content/uploads/2020/06/EE3D1CE0-F756-4577-B03E-79D00D1B6105-e1591160555879.jpeg?fit=300%2C200&ssl=1)




![الثقافة بين الثوابت والمتغيرات [ورقة عمل]](https://i1.wp.com/mohamadalsaidi.com/wp-content/uploads/2016/05/image-3-e1462922547584.jpeg?fit=300%2C300&ssl=1)
التعليقات