قطع الطريق دون داعش

تكبير الخط تصغير الخط

قطع الطريق دون  داعش

داعش هذه الأيام تظهر في أماكن مختلفة من العالم كالنيجر وأوروبا وسوريا وفي كل بلد مختلف لها بواعث نشوء تختلف عن البلاد الأخرى.

ونراها اليوم في سوريا في بدايات جديدة تبشر بسوء ؛إذ يظهر نساؤها مع أطفالهن وهن يحاورن المذيع بالأدلة الموهومة يتمنين أن يظهر إمامُهن عاجلاً فيقطع الرؤوس حتى تراها فوق بعضها كما فعل رسول الله بزعمهن ، وهن بهذا يشابهن غلاة الشيعة الذين يقولون بمثل هذا القول ، وينتظرون إماماً يقول الناس عنه عند ظهوره : لو كان من آل محمد لرحم ، هكذا يزعمون ، وذلك لكثرة ما يقطعه من الرؤوس ، ولم يقم المعتدلون من الشيعة بأي رد على غُلاتهم ، وقد سألت آية الله حسين الصدر حين كان معتمراً في مكة عن هذا الغلو فأثْبَتَه ، ثم قلت له : إن أهل السنة قد ردوا على غلاتهم ، ولعل أقلهم محدثكم ، وأهديته كتابا في الرد على الغلاة ، وقلت : هل لكم أو لأحد من الشيعة رد على الغلاة ، فأجاب بالنفي ؛ وإن كان من غلاة الشيعة من يُنكر غلوه إتقاء ويثبته في مجالس أخر، ومنهم من يصرح به دائماً.

أقول هذا لمن يتخذ من داعش سُبَة لأهل السنة مع أنه يوجد عنده أمثالُ داعش وأكثر من داعش .

وداعش والتكفيريون عموما أقلية في أهل السنة ، وعلى مر التاريخ نتتبعهم فنجد وراءهم أيدٍ أجنبية ، وربما كانت رسائل بعض الزعماء الأمريكيين التي أفرج رئيس أمريكا الحالي عنها أكبر شاهد على ذلك فهي تصرح بدعم بعض الجهات في أمريكا لهم ، لذلك ففي ظني أن عودتهم في الوقت الحالي ستكون بتمويل من أحد المستفيدين الأجانب من وُجُودهم ؛ ولا علينا الآن من ذلك ، وإنما علينا بالتفكير في الأسلوب الذي نواجههم به ، إذ إننا دون أن نقدم أسلوباً متميزاً في المواجهة فإن تسرب أفكارهم لابد أن يكون شديد الضرر بأولادنا. 

فمما أقترحه : الوقوف بالرد العلمي الحازم الحاسم أمام أفراد  يَدَّعُون السلفية مع أنهم يخالفون منهج السلف في أشياء مهمة ،فهم حقاً سلفيون في التوحيد وفي قولهم بوجوب طاعة ولي  الأمر ، لكنهم يخالفون منهج السلف في قولهم بعدم العذر بالجهل أو بالتأويل ، فتجد منهم من يُكفر العوام في العالم الإسلامي لقولهم بالاستغاثة بالموتى كالحسين والبدوي والجارحي والعيدروس وغيرهم ، وهؤلاء العوام وإن كنا نقول بأن أفعالهم أفعال كفرية إلا أننا لا نحكم عليهم بالكفر  ونعذرهم بالجهل أو بالتأويل لا سيما ووجود ذلك معقول جداً ومشاهد أيضا ، إذ منهم المرأة المستضعفة والرجل الذي خدعته تنشئته ومن رآهم من القراء والعلماء الذين يُقِرُّونهم وينشئونهم على أمثال ذلك ؛وعند العامي :أن هؤلاء العلماء لا يمكن أن يتوافقوا وهم كثير على القول على الله بغير علم ؛هكذا يظنون .

 لذلك نقول: لا يجوز تكفير هؤلاء ؛ولا يجوز القول إنه يكفي للقول بكفرهم أَنْ قد بلغهم القرآن أو بلغتهم الدعوة . 

ويخالفنا أولئك الإخوة المدعون لالتزام منهج السلف فيقعون في تكفير أفراد الناس ،مع أنهم يوجبون طاعة الحاكم ؛ وإيجابهم لطاعة ولي الأمر لا سيما في بلادنا تجعلنا نطمئن إليهم ، وهم حقيقون بالطمأنينة  إليهم ،لكنهم لا يعلمون أن لرأيهم هذا لوازم ،إما أن يلتزموا بها فيخرجون من حيث لا يشعرون من سلفيتهم لتكونوا تكفيريين مُحْضَاً ، وإما أن ينكروا الالتزام بها فيصبحوا شديدي التناقض ؛ ولا شك أن التناقض من الأمور التي يأباها العقل ، فيرجع من فكر هؤلاء إلى التكفير المحض بُعداً منه عن التناقض. 

فمن هذه اللوازم : أن الحاكم الذي تقول بوجوب طاعته قد يكون ممن يقول بالقول نفسه فيستغيث بالبدوي أو العيدروس أو النابلسي أو ابن عجيبة أو  الكباشي أو يناصر كافراً على مسلم ، فهو حينئذٍ يكون مثل مواطنيه كافراً ، وبذلك لا تقول بوجوب طاعته ، لأن طاعة الكافر في بلاد الإسلام لا يقول بها أحد؛ وإن لم تقل بكفره فإنك تكون مناقضاً لأصلك. 

هكذا يتسرب الانحراف إلى التكفير المحض شيئاً فشيئاً إلى السائرين على منهج السلف من العوام ؛والله تعالى لم يأمرنا بالتكفير عفو خواطرنا ، فقال :{ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} وإن فعل مكفراً له فيه شبهة حق أو شبهة تأويل ، أما ماليس كذلك كمن والعياذ بالله أنكر القرآن أو بعضاً منه أو سجد لصنم أو ساوى بين الإسلام وغيره مما يتدين به أهل الأرض فهذا يكفر ولا شك عند جميع العلماء . 

وما يفعل من دعاء غير الله كفر لا شك فيه ، لكن هل يكفر كل من فعل ذلك ؟ الجواب: لا ، وقد قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب : أنا لا أُكفر الذي يعبد الصنم الذي 

عند قبر عبد القادر إذا لم يكن عنده من يُعلمه ؛ والحق : أن شيوخ البؤس الذين يقفون وراء هذه القبور يمنعون العلم عن الناس لثقة الناس بهم؛ لذلك يعذرون بما فعلوا من الكفر  حتى يتبينوا ، والله أعلم. 

وهل يتسرب هذا التكفير إلى من لديه علم ؟ الجواب: نعم ، وقد رأينا عددا ممن لديهم شيء من العلم لا يُكفرون من يدعو أهل القبور وحسب ، بل يكفرون أهل العلم كالنووي وابن حجر والجويني وأمثالهم ، لا لأنهم يقولون بدعاء غير الله تعالى ، بل لأنهم يؤولون في صفات الباري عز وجل ؛ والتأويل في صفات الله تعالى أمر خطير ، وبعضه كفر في أصله ، لكن هل نقول بكفر كل من قال به ؟ الجواب : لا ، حتى يتبين لنا عناده ، وهذا أمر عسير ، جداً . 

إذن فالوقوف في وجه هؤلاء الذين ينتج أمثال داعش من وراء أفكارهم أمر ضروري ؛ صحيح أننا لم نتضرر في بلادنا السعودية منهم حتى اليوم ، بل أقول : إنهم جزاهم الله خيراً نفعوا البلاد في وقوفهم ضد من يقول بالخروج على أولياء الأمر بشكل واضح وعلمي وكانت البلاد في ذلك الوقت أشد ما تكون حاجة إلى إشاعة هذا القول ؛ لكن المخالفة للصحيح تبقى مخالفة وتأتي نتائجها عكسية دائما ؛ فهي أفكار كما تنتج التكفيريين تنتج من يتخلى عن فكر السلف كله ويصبح مناهضاً له ، وقد رأينا ذلك في أناس كانوا ممن ينكر العذر بالجهل إلى أناس يردون على الوهابية بزعمهم في وسائل التواصل ؛ ولم يُلجئهم إلى ذلك سوى التناقض الذي أشرت إليه . 

وأياً كان الذي يوصل إليه هذا الفكر فهو سيء ، وينبغي أن يُرَد عليه بحزم لأجل ذلك كله ، ولكن كونه رافداً من روافد الفكر التكفيري أمر يجعل قطع الطريق عليه أمر هام جدا . 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.